مسائل متعلقة بصفة زيارة المسجد النبوي


 
مسائل متعلقة بصفة زيارة المسجد النبوي:
1- ما هي علاقة الحج بزيارة المسجد النبوي؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) متفق عليه"([1]).
[2]).
2- ما هي صفة زيارة المسجد النبوي؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "فإذا وصل الزائر إلى المسجد [أي: المسجد النبوي] استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله، ويقول: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك". كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول مسجده صلى الله عليه وسلم ذكر مخصوص، ثم يصلي ركعتين فيدعو الله فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)). ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فيقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ، قائلاً: "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"؛ لما في سنن أبي داود بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السلام)). وإن قال الزائر في سلامه: "السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده" فلا بأس بذلك؛ لأن هذا كله من أوصافه صلى الله عليه وسلم، ويصلي عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ويدعو له؛ لما قد تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام عليه؛ عملاً بقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.
ثم يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعو لهما، ويترضى عنهما.
وكان ابن عمر رضي لله عنهما إذا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، لا يزيد غالبًا على قوله: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه " ثم ينصرف.
وهذه الزيارة إنما تشرع في حق الرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن زوارات القبور من النساء، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج.
وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والدعاء فيه، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد، فهو مشروع في حق الجميع؛ لما تقدم من الأحاديث في ذلك"([3]).
3- ما هي الأماكن التي يشرع زيارتها في المدينة؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "يستحب للزائر أن يزور البقيع ويسلم على أهله، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يزور الشهداء ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستحب له أن يتطهر في بيته ويحسن الطهور، ثم يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين، كما كان النبي يزوره عليه الصلاة والسلام"([4]).
وقال رحمه الله في موضع آخر: "هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين، وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه. والمشروع للمؤمن دائمًا هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق"([5]).
4- ما هي آداب زيارة المقابر؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "قال صلى الله عليه وسلم: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) أخرجه مسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.
وأخرج الترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر)).
ومن هذه الأحاديث يُعلم أن الزيارة الشرعية للقبور يقصد منها تذكر الآخرة، والإحسان إلى الموتى، والدعاء لهم والترحم عليهم.
فأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم أو العكوف عندها، أو سؤالهم قضاء الحاجات أو شفاء المرضى أو سؤال الله بهم أو بجاههم ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله، ولا فعلها السلف الصالح رضي الله عنهم، بل هي من الهجر الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((زوروا القبور، ولا تقولوا هجرًا)).
وهذه الأمور المذكورة تجتمع في كونها بدعة، ولكنها مختلفة المراتب، فبعضها بدعة وليس بشرك؛ كدعاء الله سبحانه عند القبور، وسؤاله بحق الميت وجاهه ونحو ذلك، وبعضها من الشرك الأكبر، كدعاء الموتى والاستعانة بهم، ونحو ذلك"([6]).
 5- ما حكم التمسح بالحجرة النبوية؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "ولا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يُقَبِّلها أو يطوف بها؛ لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح، بل هو بدعة منكرة" ([7]).
6- ما حكم الصلاة في الروضة الشريفة؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "السنة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي، فيصلي فيه ركعتين والأفضل أن يكون فعلهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))" ([8]).
7- ما هي الأدعية الواردة في الزيارة؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.
وأخرج الترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر))"([9]).
8- ما السنة الواردة في مسجد قباء؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "يستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه؛ لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين). وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة))" ([10]).
9- هل هناك خصوصية لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ضعيفة كما تقدم، بل قيل إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور أو زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ، والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والترضي عن صاحبيه من دون أن يشد الرحال لها وينشئ سفرًا لذلك، فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.
وأما من شد لها الرحال أو زارها يرجو بركتها والانتفاع بها، أو جعل لزيارتها مواعيد خاصة فزيارته مبتدعة، لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة، بل وردت النصوص بالنهي عنها كحديث: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) رواه البخاري ومسلم، وحديث: ((لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم))" ([11]).
10- هل تقدم زيارة المسجد النبوي على الحج؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "تسن زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام))"([12]).
11- هل يجب زيارة البقيع؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "ويُسن له زيارة قبور البقيع، وقبور الشهداء، وقبر حمزة رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم ويدعو لهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) أخرجه مسلم"([13]).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.
وأخرج الترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر)).
ومن هذه الأحاديث يُعلم أن الزيارة الشرعية للقبور يقصد منها تذكر الآخرة، والإحسان إلى الموتى، والدعاء لهم والترحم عليهم.
فأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم أو العكوف عندها، أو سؤالهم قضاء الحاجات أو شفاء المرضى أو سؤال الله بهم أو بجاههم ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله، ولا فعلها السلف الصالح رضي الله عنهم، بل هي من الهجر الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((زوروا القبور، ولا تقولوا هجرًا)).
وهذه الأمور المذكورة تجتمع في كونها بدعة، ولكنها مختلفة المراتب، فبعضها بدعة وليس بشرك؛ كدعاء الله سبحانه عند القبور، وسؤاله بحق الميت وجاهه ونحو ذلك، وبعضها من الشرك الأكبر، كدعاء الموتى والاستعانة بهم، ونحو ذلك"([14]).
12- هل تجب زيارة المدينة بشكل عام، وهل لها أثر في نقص أجر الحج أو زيادته؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) متفق عليه"([15]).
13- هل يشد الرجل رحاله لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "ليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ولا شرطًا في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريبًا منه.
أما البعيد عن المدينة فليس له شد الرحل لقصد زيارة القبر، ولكن يُسن له شد الرحل لقصد المسجد الشريف، فإذا وصله زار القبر الشريف وقبر الصاحبين، ودخلت الزيارة لقبره عليه الصلاة والسلام وقبري صاحبيه تبعًا لزيارة مسجده صلى الله عليه وسلم، وذلك لما ثبت في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).
ولو كان شد الرحال لقصد قبره عليه الصلاة والسلام، أو قبر غيره مشروعًا لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله؛ لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية، وقد بلغ البلاغ المبين، ودلَّ أمته على كل خير، وحذرهم من كل شر، كيف وقد حذر من شد الرحل لغير المساجد الثلاثة، وقال: ((لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)).
والقول بشرعية شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم يفضي إلى اتخاذه عيدًا، ووقوع المحذور الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم؛ من الغلو والإطراء، كما قد وقع الكثير من الناس في ذلك بسبب اعتقادهم شرعية شد الرحال لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام.
وأما ما يروى في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من قال بشرعية شد الرحال إلى قبره عليه الصلاة والسلام، فهي أحاديث ضعيفة الأسانيد، بل موضوعة، كما قد نبه على ضعفها الحفاظ؛ كالدار قطني، والبيهقي، والحافظ ابن حجر وغيرهم. فلا يجوز أن يعارض بها الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة"([16]).
14- ما حكم قصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور بقية الصحابة؟
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء السؤال التالي: هل يلزم الحجاج من رجال ونساء، زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والبقيع وأحد وقباء، أم الرجال فقط؟
فأجابت: "لا يلزم الحجاج ـ رجالا أو نساء ـ زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا البقيع، بل يحرم شد الرحال إلى زيارة القبور مطلقا، ويحرم ذلك على النساء، ولو بلا شد الرحال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)) متفق عليه. ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ويكفي النساء يصلين في المسجد النبوي، ويكثرن من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد وغيره. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"([17]).
الشيخ: عبد الله بن غديان الشيخ: عبد الرزاق عفيفي
الشيخ: عبد العزيز ابن باز
وجاء في جواب آخر للجنة ما نصه: "زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم سنة؛ لعموم أدلة الحث على زيارة القبور، لكن دون شد الرحال إلى ذلك، فيزوره من كان بالمدينة أو ضواحيها ممن لا يعد انتقاله إلى المدينة سفرًا، أما السفر إلى المدينة لزيارة قبره فلا يجوز؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)). فإذا سافر إلى المدينة لحاجة من تجارة وطلب علم ونحو ذلك، أو سافر إليها للصلاة في المسجد النبوي رغبة في مضاعفة الثواب صلى أولاً، ثم زار النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة الشرعية، فصلى وسلم عليه، وسلم على أبي بكر وعمر وترضى عنهما ودعا لهما، دون أن يتمسح بالقبر أو بما حوله، أو يقبل شيئا من ذلك، ودون أن يدعوه أو يستغيث به، فإن دعاءه والاستغاثة به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كدعاء غيره من الأموات، وذلك شرك أكبر، بل يكتفي بالصلاة والسلام عليه والترضي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"([18]).
الشيخ: عبد الله بن قعود       الشيخ: عبد الله بن غديان
الشيخ: عبد الرزاق عفيفي     الشيخ: عبد العزيز ابن باز
15- ما حكم تكرار زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم أكثر من مرة؟
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك، وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يسلم علىالنبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قدم من سفر، فكون الإنسان كلما صلى ذهب يسلم، فهذا غلط، لكن سلّم عليه أول ما تقدم، وسلِّم عليه إذغ أردت أن تسافر، وكفى"([19]).
16- ما ثواب زيارة المسجد النبوي؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "وتسن زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) رواه مسلم، وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا)) أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.
وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) أخرجه أحمد وابن ماجه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة"([20]).
17- هل يشرع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "ليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ولا شرطًا في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريبًا منه.
أما البعيد عن المدينة فليس له شد الرحل لقصد زيارة القبر، ولكن يُسن له شد الرحل لقصد المسجد الشريف، فإذا وصله زار القبر الشريف وقبر الصاحبين، ودخلت الزيارة لقبره عليه الصلاة والسلام وقبري صاحبيه تبعًا لزيارة مسجده صلى الله عليه وسلم، وذلك لما ثبت في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).
ولو كان شد الرحال لقصد قبره عليه الصلاة والسلام، أو قبر غيره مشروعًا لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله؛ لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية، وقد بلغ البلاغ المبين، ودلَّ أمته على كل خير، وحذرهم من كل شر، كيف وقد حذر من شد الرحل لغير المساجد الثلاثة، وقال: ((لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)).
والقول بشرعية شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم يفضي إلى اتخاذه عيدًا، ووقوع المحذور الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم؛ من الغلو والإطراء، كما قد وقع الكثير من الناس في ذلك بسبب اعتقادهم شرعية شد الرحال لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام.
وأما ما يروى في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من قال بشرعية شد الرحال إلى قبره عليه الصلاة والسلام، فهي أحاديث ضعيفة الأسانيد، بل موضوعة، كما قد نبه على ضعفها الحفاظ؛ كالدار قطني، والبيهقي، والحافظ ابن حجر وغيرهم. فلا يجوز أن يعارض بها الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة"([21]).
18- من وصل المدينة لزيارة المسجد النبوي، هل يشرع له زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "السنة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي، فيصلي فيه ركعتين والأفضل أن يكون فعلهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)). ثم يأتي القبر الشريف فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من قبل القبلة، يستقبلهما استقبالاً، وصفة السلام أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وإن زاد فقال: صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، وجزاك الله عن أمتك خيرًا، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، فلا بأس. ثم يتأخر عن يمينه قليلاً، فيسلم على الصديق فيقول: السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك، وجزاك عن أمة محمد خيرًا، ثم يتأخر قليلاً عن يمينه ثم يسلم على عمر رضي الله عنه مثل سلامه على الصديق رضي الله عنهما"([22]).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،


([1]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/414).
([2]) بيان ما يفعله الحاج والمعتمر (ص225) ضمن مجموعة كتب تتعلق بالمناسك، من مطبوعات مكتبة إمام الدّعوة.
([3]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/100) وما بعدها.
([4]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/406-407).
([5]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/415).
([6]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/115) وما بعدها.
([7]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/104).
([8]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/410-411).
([9]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/115-116).
([10]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/114-115).
([11]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/418-419).
([12]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/99).
([13]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/115).
([14]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/115) وما بعدها.
([15]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/414).
([16]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/111) وما بعدها.
([17]) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/362)، فتوى رقم: (10768).
([18]) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/363-364)، فتوى رقم: (6854).
([19]) مجموع فتاوى ورسائل فضيلته (23/419).
([20]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/99-100).
([21]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (16/111) وما بعدها.
([22]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته (17/410-411).


تاريخ إضافة المقاله : 30-10-2008



   عدد زوار الموقع : 550868 زائر

   يتصفح الموقع حالياً : 26 زائر