ركن الحاج : واجبات الحج

واجبات الحج

واجبات الحج والعمرة هي التي من تركها لزمه دم ( شاة ) وصحّ نسكه. قال في المحرر ( هي كل نسك وجب بتركه دم )[1]

 

 


واجبات الحج والعمرة هي التي من تركها لزمه دم ( شاة ) وصحّ نسكه. قال في المحرر ( هي كل نسك وجب بتركه دم )[1]


فالفرق بين الركن والواجب: أن الركن يبطل الحج بتركه، والواجب لا يبطل الحج بتركه، وإنما يجبر بدم يذبحه في الحرم، ويوزع على فقراء الحرم، ولا يأكل منه شيئاً.' فإن عجز عن الدم انتقل إلى الصوم، فيصوم عشرة أيام قياساً على التمتع، ويختلف عن المتمتع ؛ لأن صوم المتمتع ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ، وأما غيره فيصوم العشرة سردا ولا يشترط تتابعها'.[2]


'ودليل ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ( من نسى من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً )[3]. ولا خلاف من أحد من الصحابة لابن عباس، فلا يعلم له مخالف ، وحيث كان ذلك فقوله حجة ، ولأن مثل ذلك له حكم الرفع فإنه لا يعقل أن ابن عباس يوجب الدماء في مسائل كثيرة من مسائل الحج في واجباته من غير أن يكون عن نص من النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مما لا يدرك بالاجتهاد. وحيث كان كذلك فإنه له حكم الرفع، وهذا الأثر اشتهر عن ابن عباس ولا يعلم له مخالف فيه فيكون حجة وإجماعاً . فمن ترك واجباً من واجبات الحج ساهياً أو جاهلاً أو متعمداً فإن عليه دم ، هذا إن لم يتمكن من الفعل ، فإن تمكن فعليه أن يفعل فإن لم يفعل فعليه دم .


أما من ترك واجباً من الواجبات عاجزاً عنه معذوراً شرعاً في تركه كمن لم يتمكن من المبيت بمزدلفة لازدحام الناس أو نحو ذلك فإنه لا شيء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع .[4]


إن قال قائل : لم فرقنا بين هذه المسألة ومسألة سابقة وهي مسألة الفدية فقلنا : أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه وهنا نقول من ترك واجباً ناسياً أو جاهلاً فعليه دم ؟


فالجواب : أنا فرقنا بمفرق وهو أن هذه واجبات وهذه محرمات فهذه أوامر وهذه نواهي فالأوامر مازال المكلف مطالباً بها وأما النواهي فإنها إن وقعت منه فقد وقع في المنهي عنه فكما لو لم يقع منه حيث كان ناسياً أو جاهلاً ، وأما الأوامر فإنه لا يزال مطالباً بها فحينئذ يجبر هذا بالدم .


فمن فعل أمراً محرماً منهياً عنه ليس كمن ترك واجباً .


ولذا فرقنا في مسألة سابقة بين من صلى وعليه نجاسة فقلنا : صلاته صحيحة ، وبين من صلى ولا وضوء عليه فقلنا : صلاته باطلة لأن هذا من باب الأوامر وهذا من باب النواهي .[5]

 


وقد اختلف الفقهاء في تحديد واجبات الحج على أقوال:


- اتفق الحنابلة والشافعية على خمسة من واجبات الحج وهي:


1- الإحرام من الميقات.


2- المبيت بمزدلفة ليلة العيد.


3- رمي الجمار.


4- المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.


5- طو اف الوداع.


وأضاف الحنابلة واجبين من واجبات الحج وهي:


1- الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف بالنهار.


2- الحلق أوالتقصير.


- وعند الحنفية واجبات الحج خمسة وهي:


1- السعي بين الصفا والمروة.


2- الوقوف بمزدلفة.


3- رمي الجمار.


4- الحلق أو التقصير.


5- طواف الإفاضة.


قال الكاساني الحنفي: 'فصل: وأما واجبات الحج فخمسة: السعي بين الصفا والمروة، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق أو التقصير، وطواف الصدر'[6].


- وعند المالكية واجبات الحج عشرة وهي:


1- إفراد الحج.


2- الإحرام من الميقات المكاني.


3- التلبية.


4- طواف القدوم.


5- المبيت بمزدلفة ليلة النحر.


6- رمي الجمار.


7- الحلق والتقصير.


8- ركعتا الطواف.


9- المبيت بمنى ليالي الرمي.


10- الجمع بعرفة والمزدلفة.


والراجح والله أعلم ما ذهب إليه الحنابلة من أن واجبات الحج سبعة ( الإحرام من الميقات ، الوقوف بعرفة إلى الغروب، المبيت بمزدلفة ليلة العيد، رمي الجمرات ، الحلق أو التقصير، المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، طواف الوداع )


وسوف نتناول كل واجب منها بشيء من التفصيل في موضوع مستقل إن شاء الله . والله الموفق

 

 


[1] المحرر في الفقه ( 1/244 )

 

[2] دروس عمدة الفقه للشنقيطي ( 4/ 388 )

 

[3] اسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً لا مرفوعاً، رواه مالك والبيهقي وغيرهما، ( المجموع 8/ 99 )

 

[4] وقد ذكر ابن قدامة أن من ترك واجباً لعذر عليه دم أيضاً ، فقال في الواجب ( يستوي عمده وخطؤه، والمعذور وغيره ) المغني ( 7/232 )

 

[5] شرح زاد المستقنع للحمد (1/ 237 )

 

[6] بدائع الصنائع (2/ 133).

 

موسوعة الفتاوى