ركن الحاج : أنواع النسك

القِران

هذا هو النوع الثاني من أنواع النسك، وإليك شيئاً من تفصيله:


تعريفه:

 

 


هذا هو النوع الثاني من أنواع النسك، وإليك شيئاً من تفصيله:


تعريفه:


أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يُدْخِل الحج عليها قبل الشروع في طوافها كما جرى ذلك لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تُدْخِل الحج على العمرة، وكان ذلك قبل أن تطوف للعمرة.


صور القِران:


مما يتميز به هذا النسك عن غيره أن له ثلاث صور:


الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة معاً فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو لبيك حجاً وعمرة، وقالوا: الأفضل أن يقدم العمرة في التلبية فيقول: 'لبيك عمرة وحجاً'؛ لأن تلبية النبي صلّى الله عليه وسلّم هكذا، ولأنها سابقة على الحج.


الثانية: أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف.


الثالثة: أن يحرم بالحج أولاً، ثم يدخل العمرة عليه، وهذه الصورة فيها خلاف بين العلماء.[1] وقد رجح جوازها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.


فضله لمن ساق الهدي:


تبين لنا في الكلام على موضوع التمتع أن التمتع هو أفضل أنواع الحج على القول الراجح، وذكرنا هناك مستند هذا الترجيح، لكن إن كان الحاج قد ساق الهدي فالقران أفضل في حقه، وذلك لثلاثة أوجه:


الأول: لأن التمتع في حقه متعذر فكيف يتمتع وهو لم يحل، والذي ساق الهدي لا يحل إلا في يوم العيد فمتى يتمتع؟


الثاني: لأن القران مع سوق الهدي فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فالقران إذاً أفضل.


الثالث: أنه يجمع بين الحج والعمرة، مع أنه لو أفرد وقد ساق الهدي صح، فصار القران لمن ساق الهدي أفضل لهذه الأوجه الثلاثة[2].


ومن العلماء من قال بأن القران أفضل مطلقاً سواء ساق الهدي، أم لم يسقه وهم الحنفية[3]، علماً أن هذا هو نسك النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك عمرة وحجاً [4]، لكن إنما نسك النبي صلى الله عليه وسلم هذا النسك لأنه ساق الهدي لا لأنه أفضل الأنساك الثلاثة؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم تمنَّى أنه لو لم يسق الهدي كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلُّوا رواه البخاري (7229) واللفظ له، ومسلم (2990).


أعمال القارن:


- إذا وصل الحاج إلى الميقات وهو يريد القران فإنه يغتسل ويتطيب في رأسه، ولحيته، وجسمه - لا في ثيابه -، ويلبس الإزار والرداء، ثم يقول: 'لبيك اللهم عمرة وحجاً' أو ' لبيك حجاً وعمرة ' والأول أولى.


- إذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم، سبعة أشواط، وهو ليس من واجبات الحج ، فمن وصل إلى منى مباشرة أو إلى عرفة مباشرة ولم يدخل مكة قبل يوم عرفة فليس عليه طواف القدوم.


- ثم بعد طواف القدوم يسعى بين الصفا والمروة ( وهذا السعي لحجه وعمرته )، وهذا ركن من أركان الحج، ويمكن تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة.


- يخرج الحجاج كلهم - المتمتع والقارن والمفرد - فينزلون بمنى يوم الثامن ، ويصلون فيها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وفجر اليوم التاسع قصراً بلا جمع.


- فإذا كان اليوم التاسع دفعوا بعد طلوع الشمس إلى عرفة، فينزلون بنمرة إن تيسر، وإلا استمروا إلى عرفة، ونزلوا بها، حتى إذا زالت الشمس (يعني: حلَّ وقت صلاة الظهر) صلوا الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ثم شرعوا بعد ذلك في الدعاء إلى غروب الشمس، ويدعو الحاج بما شاء من أمور الدين والدنيا، وإذا تعب وملَّ يُروّح عن نفسه إما بحديث مع أصحابه، وإما بقراءة كتب، وإما بقراءة قرآن، ومما يدفع الملل أن يمسك الإنسان المصحف إن كان لا يحفظ، أو يقرأ إن كان يحفظ، كلما مرَّ بآية رحمة سأل، وبآية وعيد تعوذ، وبآية تسبيح سبح، وهذا في الحقيقة يجمع بين القراءة والدعاء، والغالب أنه إذا سلك هذا لا يمل فليفعل؛ لأنه خير، إلى أن تغرب الشمس من اليوم التاسع. وخير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما يقوله العبد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.


- يدفع بعد غروب الشمس من عرفة إلى مزدلفة، ويصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويبيت بها إلى طلوع الفجر.


- فإذا طلع فجر اليوم العاشر صلى الفجر بسنتها، وبقي يذكر الله سبحانه وتعالى بما أحب، إلى أن يسفر جداً، فيدفع قبل أن تطلع الشمس متجهاً إلى منى، ويسلك أقرب طريق إلى الجمرة - جمرة العقبة - لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة، فيرمي الجمرة - جمرة العقبة - بسبع حصيات يأخذهن من أي مكان شاء، يكبر مع كل حصاة تذللاً لله عز وجل، وتأسياً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإقامة لذكر الله.


- ثم ينحر هديه ( شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة ). فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.


- ثم يحلق شعره أو يقصر، والحلق أفضل. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حلق ودعا للمحلقين ثلاث مرات، وفي الرابعة بعد المراجعة دعا للمقصرين، وبالرمي والحلق أو التقصير يحل التحلل الأول وإن لم ينحر؛ لأن النحر لا علاقة له بالتحلل.


- ثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة: وهو طواف الحج بالنسبة للمتمتع والمفرد، وبالنسبة للقارن طواف حج وعمرة. وهذا الطواف ركن من أركان الحج. ويمكن أن يؤخره ويجمعه مع طواف الوداع إن شق عليه. لكن تعجيله أفضل وموافقه للسنة.


- ثم إن كان القارن قد سعى بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم فيكفي السعي الأول، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة. وبذلك يكون قد تحلل التحلل الثاني وحل له كل ما حرم عليه بالإحرام حتى النساء.


- ثم يخرج إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وبعد الزوال يرمي الجمرات الثلاث: الأولى، ثم الوسطى، ثم الكبرى. الأولى تسمى الصغرى، والوسطى الوسطى، والكبرى جمرة العقبة، يرمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، يقول عند رمي كل حصاة: 'الله أكبر'، فإذا فرغ من الجمرة الأولى تقدم قليلاً إلى اليمين حتى لا يتأذى بالمزاحمة، فوقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً فيما أحب، وكذلك أيضاً بعد رمي الوسطى فإنه يتقدم إلى اليسار ويدعو، أما العقبة فلا وقوف بعدها لا يوم النحر ولا الأيام التي بعدها.


-فإذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر فله الخيار بين أن يبقى إلى الثالث عشر ويرمي، أو ينزل إلى مكة ويتعجل، لقول الله تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى (البقرة:203). فإن نوى التعجل فإنه يخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر. والتأخر أفضل لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر عملاً.


- فإن تأخر إلى اليوم الثالث عشر ، بات بمنى تلك الليلة ، ثم يرمي الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر، وهو آخر أيام التشريق.


- وإذا أراد أن يرجع إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع.يطوفه بثيابه المعتادة، وهو واجب ويسقط عن النفساء والحائض.


وبذلك تمت له عمرته وحجه قارناً بهما، وبهذا يتبين أن عمل المُفرد والقارن سواء، إلا أن القارن عليه الهديُ لحصول النُّسُكين له دون المفرد، وبصيغة الإحرام أيضاً.


والله تعالى أعلم.

 

موقع مناسك

 


[1] الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين رحمه الله (7/83-84).

 

[2] الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/80) نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

 

[3] أنظر الحاوي الكبير للماوردي (4/88).

 

[4] رواه مسلم برقم (3054).

موسوعة الفتاوى