موسوعة الفتاوى :

هل يوكل من دفع من المزدلفة آخر الليل؟

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

امرأة دفعت من مزدلفة آخر الليل ووكلت ابنها في رمي الجمرة عنها مع أنها قادرة على الرمي فما الحكم في توكيلها؟

الجواب:

رمي الجمرات من مناسك الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله بنفسه، وقال صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله)، فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه؛ لأن الإنسان يقوم برمي هذه الحصيات في هذا المكان تعبداً لله عز وجل، وإقامة لذكره، فهي مبنية على مجرد التعبد لله سبحانه وتعالى، لهذا ينبغي للإنسان أن يكون حين رميه للجمرات خاشعاَ خاضعاً لله، مهما كان ذلك الموقف، وإذا دار الأمر بين أن يبادر برمي هذه الجمرات في أول الوقت، أو يؤخره في آخر الوقت، لكنه إذا أخره رمى بطمأنينة وخشوع وحضور قلب، كان تأخيره أفضل؛ لأن هذه المزية مزية تتعلق بنفس العبادة، وما تعلق بنفس العبادة فإنه مقدم على ما يتعلق بزمن العبادة أو مكانها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان) فيؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها من أجل قضاء الحاجة، أو دفع الشهوة الشديدة التي حضر مقتضيها وهو الطعام، إذن إذا دار الأمر بين أن يرمي الجمرات في أول الوقت لكن بمشقة وزحام شديد، وانشغال بإبقاء الحياة، وبين أن يؤخرها في آخر الوقت، ولو في الليل، لكن بطمأنينة وحضور قلب كان تأخيره أفضل، ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، حتى لا يتأذوا بالزحام الذي يحصل إذا حضر الناس جميعاً بعد طلوع الفجر.إذا تبين ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يوكل أحداً في رمي الجمار عنه، لقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، فإذا تبين ذلك أيضاً وأن رمي الجمرات من العبادات، وأنه لا يجوز للقادر رجلاً أو امرأة أن ينيب عنه فيها، فإنه يجب أن يرمي بنفسه، إلا رجلاً، أو امرأة مريضة، أو حاملاً تخشى على حملها فلها أن توكل. وأما المسألة التي وقعت لهذه المرأة التي ذكرت أنها لم ترم مع قدرتها، فالذي أرى أن من الأحوط لها أن تذبح فدية في مكة، توزعها على الفقراء عن ترك هذا الواجب.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (23/101-102).