موسوعة الفتاوى :

ترك طواف الإفاضة جهلاً

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

رجل يقول لقد قمت منذ ثلاث سنوات بالحج وكنت لا أعلم إلا القليل عن مناسك الحج وذهبت مع بعض أصدقائي الذين حجوا في الأعوام السابقة ولكننا عندما وصلنا إلى عرفات ضعت عن أصحابي وكان معهم كل حاجاتنا ولم يبق معي غير نقودي وواحد من أصدقائي وأكملنا باقي مناسك الحج مثل باقي الحجاج نسير معهم ونفعل كما يفعلون حتى نزلنا من منى بعد رمي الجمرات بنوعيها ولا أدري أن علينا غير طواف الوداع ولم أطف طواف الإفاضة ورجعت إلى جدة حيت إنني مقيم وأعمل فيها وكنت أعزب ولم أطف طواف وداع إلا عند مغادرة المملكة في فترة الإجازة، ثم قمت بعدما علمت بتقصيري في الحجة الأولى بالحج مرة ثانية وطبعاً بحثت في مناسك الحج وقرأت كثيراً عنها قبل ذهابي ثانياً حتى لا أقصر في شيء مرة أخرى والحمد لله، وأخبروني أن الحجة الثانية تعوض النقص في الأولى فأريد معرفة حقيقة الأمر منكم هل علي شيء الآن بالنسبة للحجة الأولى التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات؟

الجواب:

تكرر ذكر هذه الإشكالات التي يقول فيها السائلون إنهم سألوا، وقيل لهم كذا، وأنا أحب أن أسأل من الذي يسألون؟، هل هم يسألون عامة الناس؟، أو يسألون أي إنسان رأوه؟! فإن كان الأمر كذلك فإنه تقصير منهم، وهذا لا تبرأ به الذمة ولا يكون لهم به حجة عند الله؛ لأن الله إنما يقول فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وسؤالك لمن لا تعلم أنه من أهل الذكر سؤال لا يفيد؛ لأن من ليس من أهل الذكر، هو مثلك جاهل لا يصح أن يسأل، أما إذا كانوا يسألون أهل علم ويثقون بعلمهم ودينهم فإنهم يكونون معذورين أمام الله عز وجل، ولا يلزمهم شيء، وحينئذ فهذا الذي أفتاه بأن حجته الأخيرة تجزئه عن حجته الأولى في إفتائه نظر؛ لأن حجته الأولى لم تتم إذ إن طواف الإفاضة ركن لا يتم الحج إلا به، وعلى هذا فكان ينبغي لهذا المفتي أن يأمره بأن يطوف طواف الإفاضة ليكمل حجه الأول، ثم بعد ذلك يأتي للحج الأخير ويكون الجج الأخير تطوعاً.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (23/186-188)..