موسوعة الفتاوى :

ترك طواف الإفاضة لعذر شرعي

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

امرأة تقول لقد قمت بأداء فريضة الحج في العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي، فرجعت إلى بيتي بالمدينة المنورة أملاً بأن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع ولجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام فسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تذهبي لتطوفي فقد أفسدت حجك وعليك الإعادة، أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح؟ وإذا كان هناك حل آخر فما هو؟ وهل فسد حجي وعليَّ إعادته؟ أفيدوني عما يجب عليه فعله بارك الله فيكم؟.

الجواب:

هذا من البلاء الذي يحصل بالفتوى بغير علم، وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة، وذلك لأن الحائض ليس عليها طواف وداع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ' أمر الناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض ' . وفي رواية لأبي داود ' أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ' ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن صفية رضي الله عنها قد طافت طواف الإفاضة قال (فلتنفر إذًا) دل هذا على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، أما طواف الإفاضة فلا بد لك منه، وأما كونك تحللتِ من كل شيء جاهلة، فإن هذا لا يضرك؛ لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإحرام لا شيء عليه، لقوله تعالى رَبَّنَا لاّ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وقال الله تعالى قد فعلت، ولقوله تعالى وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على الحرم إذا فعلها جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن عليه متى زال عذره أن يعود ويقلع عما تلبس به.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (23/189-190)..