موسوعة الفتاوى :

حج من عليه دين غير محدد بزمن

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

كنت مخصصاً مبلغًا من المال للحج وعليّ دين، ولكن هذا الدين مفتوح التسديد من قبل المدين، وفي هذا الشهر صرفت الفلوس على اعتبار أني سأعوضها قبل الحج، ولكن لم يتيسر لي المبلغ الآن مع العلم بأني لم أفرط، فهل ما فعلته من التفريط، وهل هناك فرق بين الدين الذي للوالد أو الوالدة أو الأجنبي؟

الجواب:

الحج ليس فرضاً عليك. وأي إنسان عليه دين فالحج ليس فرضاً عليه، وليطمئن ويسترح باله، وليعلم أنه لو واجه ربه فإنه لا يعاقب، لأن الدين وفاءه أهم من الحج، فعلى الإنسان أن يحمد ربه على الرخصة وعلى التوسعة، فمثلاً لو كان الإنسان عنده ألف ريال يمكن أن يحج بها، لكن عليه ألف ريال، فنقول له أوف بها وحج بعد، لأن الحج الآن ليس فرضاً عليك، لقول الله تعالى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا والإنسان يريد أن يبرئ ذمته من الناس، فاقبل رخصة الله، والله تعالى أكرم من الدائن، فالدائن سيؤذيك ويقول أعطيني، لكن الله رخص لك وأذن لك أن لا تحج، ولم يفرض عليك الحج، فلماذا تذهب تحج وتدع الدين الذي عليك؟ إذا مات الإنسان والدين عليه من يوفيه، ليس عنده مال؟ ثم إذا كان عنده مال فإن بعض الورثة - والعياذ بالله- ظلمة لا يبالون ببقاء الدين في ذمة الميت؟ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نفس المدين معلقة بدينه حتى يقضى عنه، فالمسألة خطيرة، ولهذا نقول لإخواننا الذين عليهم دين إن الحج ليس فرضاً عليكم أصلاً، لأنكم لا تستطيعون، والله تعالى إنما فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، أرأيت الفقير هل عليه زكاة؟! ولو لاقى ربه على هذه الحال أيعاقب؟ لا، كذلك الذي عليه الدين فإنه ليس عليه الحج حتى يؤدي الدين، لكن لو فرض الإنسان أن عليه لكنه مؤجل ويحل مثلاً بعد شهرين، وهو موظف واثق أنه بعد الشهرين سوف يوفي، وبيده الآن مال، فيحج لأن هذا ليس عليه ضرر.لو قال قائل أنا عليَّ دين حال، وصاحب الدين أذن لي أن أحج، فهل يجب عليَّ أن أحج؟فالجواب لا يجب عليك الحج؟ لأنه وإن أذن لك فإنه لن يسقط شيئًا من دينك.فإذا قال المدين أنا أريد أن أصاحب رفقة مجاناً هل يلزمه الحج. لا يلزمه الحج، لأن هؤلاء الرفقة يمنون عليه في المستقبل، يقولون نحن حججنا بك. هل هذا جزاؤنا مثلاً.ثانيا إذا قدر أن الرفقة من أهله ولا يمكن أن يمنوا عليه يوماً من الدهر، قلنا ننظر إذا كان هذا المدين صاحب عمل ويحصل في أيام الحج، أجرة تنفع الدائنين، لكن لو ذهب يحج لم يحصل أجرة نقول له تحج، فمثلاً لو قدرنا أن هذا الرجل يوميته ثلاثمائة ريال وهو سيحج في خلال عشرة أيام، فيفقد ثلاثة آلاف، وهذه تنفع الدائن، فنقول لا تحج أما لو كان الرجل عاطلاً عن العمل ولو ذهب يحج لم يتعطل ولم يضر صاحب الدين، فحينئذ نقول إذا وفق الله لك قوماً يحملونك مجاناً ولا يخشى من منتهم في المستقبل فتوكل على الله.ولا فرق بين الدين الذي للوالد، أو للوالدة، أو الأجنبي، فالذمة مشغولة.

[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (21/107-108)].