موسوعة الفتاوى :

-تفسير آية الإحصار (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

للعلماء آراء كثيرة في تفسير قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)، ونريد أن سمع رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟

الجواب:

معنى الآية ظاهر، إلا أن بعض العلماء اختلفوا في معنى الإحصار (فإن أحصرتم) هل يشترط أن يكون الإحصار بعدو، أو أن الإحصار كل ما منع من إتمام نسك؟ ظاهر الآية الكريمة أن الإحصار عام لكل ما يكون به المنع من إتمام النسك، ومن قال إنها خاصة بالعدو قال إن قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب) [سورة البقرة (196) ] إن هذا الفرع المفرع على قول (فإن أحصرتم) يدل على أن المراد به إحصار العدو، ولكن الراجح أن المراد بالإحصار كل ما يمنع من إتمام النسك، فإذا قُدر أن الإنسان أحرم بالنسك، ولكن لم يتمكن من إتمامه لمرض، أو لكسر، أو لغير ذلك، فإنه يكون محصراً فيذبح هدياً ويتحلل، ثم إن كان هذا النسك واجباً عليه؛ أداه بعد ذلك، وإن كان غير واجب فقد تحلل منه، ولا قضاء عليه.

[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (23/431)]..