موسوعة الفتاوى :

موت قريب المحرم ليس من الإحصار

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

رجل ذهب إلى مكة المكرمة وهو محرم وعندما بلغه أن ولدا له توفي خلع إحرامه على الفور ولبس ثوبه، ثم انطلق إلى الرياض فمكث في الرياض أكثر من ثلاثة أيام، ثم لبس ثوبه ولم يفعل شيئاً، وعاد ليحج ولبس الإحرام؟

الجواب:

إذا دخل الإنسان في حج أو عمرة فإنه لا يحل له أن يخرج منه إلا بعذر يمنعه من إتمام نسكه؛ لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) [سورة البقرة (196) ]، فقوله (فإن أحصرتم) يعني منعتم عن إتمام النسك، والصواب في معنى الآية أنه شامل للإحصار بعدو أو غيره، وبناء على هذه القاعدة الأساسية التي دل عليها كتاب الله فإنه ليس من الإحصار المانع أن يموت للمحرم قريب؛ لأن هذا لا يمنعه من إتمام النسك بلا شك، وحضور العزاء ليس بلازم على الإنسان، بل إن أهل العلم يقولون إنه يكره لأهل الميت أن يجتمعوا للعزاء، وهذا الرجل الذي فعل ما فعل، وتخلى عن نسكه، وذهب للرياض، ولبس ثوبه، ثم عاد إلى مكة، هذا الرجل أخطأ في تصرفه، ولكن يبدو أنه جاهل بذلك، وهو وإن رفض إحرامه، فان إحرامه باق كما ذكر أهل العلم، فعلى هذا فإن رجوعه إلى مكة من الرياض ليس ابتداء إحرام ولكنه استمرار لإحرامه السابق، ولباسه المخيط أو ثيابه المعتادة في هذه الفترة لا شيء فيه؛ حيث كان ناشئاً عن جهل منه.

[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (23/437-438)]..