موسوعة الفتاوى :

من سافر إلى المدينة هل يلزمه الزيارة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم

الشيخ:

الشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال:

إذا سافر الإنسان إلى المدينة المنورة فهل يلزمه السلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه -رضي الله عنهما- أم لا؟ وإذا أراد السلام عليهم فما هي الطريقة الصحيحة لذلك. أقصد هل لا بد من المبادرة بالسلام عليهم، أو أنه لا بأس من تأخيره، وهل لا بد من الدخول من خارج المسجد ليكونوا عن يمينه أو لا بأس بسلامه عليهم وهو خارج من المسجد وهم بذلك سيكونون عن شماله، وما هي الصيغة الشرعية للسلام، وهل يتساوى في ذلك الرجل والمرأة ؟ أرشدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب:

السنة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي، فيصلي فيه ركعتين، والأفضل أن يكون فعلهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة [رواه البخاري ومسلم]. ثم يأتي القبر الشريف فيسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- من قبل القبلة، يستقبلهما استقبالاً، وصفة السلام أن يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وإن زاد فقال صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، وجزاك الله عن أمتك خيراً، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، فلا بأس، ثم يتأخر عن يمينه قليلاً، فيسلم على الصديق فيقول السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته -رضي الله عنك-، وجزاك عن أمة محمد خيراً، ثم يتأخر قليلاً عن يمينه ثم يسلم على عمر -رضي الله عنه- مثل سلامه على الصديق -رضي الله عنهما-. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى [رواه البخاري ومسلم]، وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام [رواه البخاري ومسلم] . وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة [رواه مسلم]، وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين [رواه مسلم]، وهذه الزيارة خاصة بالرجال. أما النساء فلا تجوز لهن زيارة القبور؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، ويدخل في ذلك قبره -صلى الله عليه وسلم- وغيره، لكن يشرع للرجال والنساء جميعاً الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل مكان؛ لعموم قول الله سبحانه إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [سورة الأحزاب56] وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا [رواه مسلم]، والأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة. ولا حرج على النساء في الصلاة في مسجده -صلى الله عليه وسلم- وغيره من المساجد، لكن بيوتهن خير لهن وأفضل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن [رواه البخاري ومسلم]، ولأن ذلك أستر لهن وأبعد عن الفتنة منهن وبهن، والله الموفق.

[مجموع فتاوى العلامة ابن باز (17/410-413)]..