موسوعة الفتاوى :

إلغاء شوط بسبب عدم استقبال الحجر الأسود

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

رجل لم يتمكن من استقبال الحجر الأسود من شدة الزحام فنوى إلغاء هذا الشوط وأتى بشوط آخر بدل من هذا الشوط وأتم الأشواط السبعة فهل هذا صحيح؟ وبعض الأشواط استدبر الكعبة؟

الجواب:

أولاً يجب أن نعلم أن استقبال الحجر ليس بواجب فلو مر الإنسان وهو يطوف ولم يستقبل الحجر ولم يشر إليه، ولم يستلمه، فطوافه صحيح؛ لأن استقبال الحجر ليس بواجب وتقبيله ليس بواجب، ما دام دار سبع مرات على الكعبة فقد تم طوافه، ثم إني أقول إن هذا الخط البني الذي وضع في محاذاة الحجر المقصود منه العلامة فقط، وليس الوقوف عنده وإنما هو علامة لمبتدأ الطواف ومنتهاه؛ لأنه لولا هذه العلامة لتشكك الناس هل أنا ابتدأت من مبتدأ صحيح أو لا؟ فوضع هذا الخط ليتيقن الإنسان أنه ابتدأ مبتدأ صحيحاً، وليس المراد أن تقف وتدعو، فهذا غلط وقوفك يعوق الطائفين، فلا تقف لأن هذا غير مشروع، وأما كون هذا الرجل الأخ السائل زاد شوطاً من أجل أنه لم يستقبل الحجر فهذا تفقه باطل وجهل مركب، لأنه لا يدري فزاد شوطاً ثامناً بناء على أن هذا هو المشروع، وليس كذلك إذن فهو جاهل جهلاً مركباً والجاهل البسيط أحسن حالاً من الجاهل المركب، ونحن نضرب مثالاً سأل سائل متى كانت غزوة بدر؟ فقال المسؤول كانت في رمضان في السنة الثانية من الهجرة. فهذا صحيح، وهذا الجواب مبني على علم، وسأل سائل متى كانت غزوة بدر؟ فقال المسؤول لا أدري فالمسؤول جاهل لكن جهله بسيط يقول لا أعلم؛ لأن الله يقول وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا أنا لا أدري، وسأل سائل ثالث متى كانت غزوة بدر؟ فقال المسؤول كانت غزوة بدر في رجب في السنة الثالثة من الهجرة، فهذا جاهل جهلاً مركباً، لأنه أخبر بخلاف الصواب وهو لا يدري أنه أخطأ، فجهله مركب من أمرين الجهل بالواقع، والجهل بحاله يظن أنه يدري وهو لا يدري، والجاهل البسيط خير من الجاهل المركب، فعلى كل حال نقول لهذا الأخ الذي زاد شوطاً ثامناً لعدم استقبال الحجر نقول إنك إن شاء الله مأجور؛ لأنك اجتهدت ولكنك أخطأت والمجتهد إذا عمل العمل فإن الله لا يضيع أجره، خرج رجلان من الصحابة رضي الله عنهم فحضرت الصلاة، ولم يجدا ماء فتيمما وصليا ثم وجد الماء بعد الصلاة، أما أحدهما فتوضأ وأعاد الصلاة، وأما الآخر فتوضأ ولم يعد الصلاة، فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال للذي لم يعد (أصبت السنة). وقال للآخر (لك الأجر مرتين)، فالذي أصاب السنة لا شك أنه أصح، أما الثاني فأُجر لأنه عمل العمل يظنه واجباً عليه فأجره الله على عمله، لكنه لم يصب السنة، ولهذا لو أن الإنسان بعد أن بلغه هذا الحديث ذهب وأعاد الصلاة بعد أن تيمم وصلاها، لقلنا إنه لا أجر لك؛ لأنك علمت أن الصلاة لا تعاد.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (22/316-317). .