موسوعة الفتاوى :

استئجار مطوف

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

ما رأيكم في استئجار مطوف يطوف بالمعتمر والحاج؟

الجواب:

المطوف هادي ودال؛ لأنه يهدي الناس كيف يصنعون، ويدلهم ماذا يقولون وماذا يعملون، ولهذا ينبغي أن يكون على جانب من الفقه، وعلى جانب من الأمانة، ليس كل من هب ودب يصح أن يكون مطوفاً، بل لابد أن يكون على جانب من الفقه والأمانة، لكي لا يغرهم جهلاً أو عمدا، وينبغي أن لا يشارط على العمل، يعنى لا يقول لا أطوفك إلا بكذا وكذا، بل يطوف وإن أعطي أخذ، وإن لم يعطَ لم يطلب؛ لأنه هادٍ ودليل ومعلم.وبهذه المناسبة أرى كثيراً من الحجاج بأيديهم كتيبات بها أدعية ما أنزل الله بها من سلطان دعاء للشوط الأول، ودعاء للثاني، ودعاء للثالث، والرابع إلى آخره، وحتى إني سمعت معتمرًا يقول (اللهم اجعله حجاً مبروراً) فأمسكته وقلت له (أنت حاج وإلا معتمر) فانبهر، وقال لا أنا معتمر. فقلت أما الآن حاج؛ لأنك تقول اللهم اجعله حجاً مبروراً. فعدل العبارة، فقال أنا أردد خلف المطوف فقلت للمطوف كيف تقول للناس اللهم اجعله حجاً مبروراً وهم لم يحجوا؛ قال سيحجون إن شاء الله. قلت إذا حجوا فقل لهم حجاً مبروراً، أما الآن لا تقل حجاً مبروراً هذا خطأ، قل اللهم اجعلها عمرة مقبولة، فالحمد لله فعل وتابع، فهذه مشكلة إذا كان المطوف جاهلاً لا يدري، وهذه الكتيبات فيها أدعية لكل شوط ولهذا تجد بعضهم إذا صار المطاف ضيقاً ينتهون من الدعاء قبل أن يصلوا إلى الركن اليماني فماذا يصنعون، إن كانوا فقهاء أعادوا من جديد، وإن كانوا غير فقهاء سكتوا، يبقى يطوف بلا دعاء وإذا وصل الحجر الأسود قبل أن ينتهي الشوط قطع الكلمة، وإذا قال (اللهم ارزقني الجنة) ووصل الحجر على حد قوله (اللهم ارزقني) حذف كلمة (الجنة)؛ لأنه انتهى الشوط ولا يمكن أن يأتي بالدعاء زائداً على الشوط، ولهذا أرى من واجب طلبة العلم أن ينبهوا الناس على هذا الشيء، ويقال يا أخي أنت تقرأ الآن في كتاب لا تدري معناه، ربما يحرف فيه الكلام وهذا ليس قرآناً نتعبد بتلاوته ادع الله بما شئت، لكن يجيبك بكل سهولة أنا لا أجيد الدعاء. فنقول قل ما تعرف، قل اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، وكلنا يعرف هذا لو تكررها مئة في الشوط فلا مانع، وكل الناس الذين يدعون الله ويعبدون الله يريدون دخول الجنة والنجاة من النار، -نسأل الله أن يحقق هذا لنا جميعاً- كل الناس في عباداتهم يريدون الجنة والنجاة من النار، فلو أن الناس نبهوا لهذا الأمر لكان حسناً، في المسعى أيضاً نسمع بعِض الناس إذا صعد إلى الصفا قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وإذا صعد المروة قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وإذا جاء الصفا المرة الثانية قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وإذا جاء الثانية إلى المروة قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ هكذا سبع مرات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأها على الصفا وعلى المروة ولا مرة واحدة، يقول جابر رضي الله عنه فلما دنا من الصفا قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (أبدأ بما بدأ الله به)، لم يقل فلما صعد الصفا، والدنو من الشيء ليس صعوداً على الشيء، لما دنا يعني قرب قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ليبين للناس لماذا تقدم إلى الصفا دون المروة، ليبين أنه فعل ذلك امتثالاً لأمر الله فقط، ولهذا قال (أبدأ بما بدأ الله به) إذن لا يشرع أن أقرأ هذه الآية وأنا فوق الصفا، وإن إذا دنوت من الصفا، ولا تشرع في كل مرة بل في أول مرة فقط، وهناك غلط آخر يقول (حجر إسماعيل) ويعتقد أن هذا الحجر حجره إسماعيل عليه الصلاة والسلام، والذي يسمع هذه العبارة يظن أن إسماعيل هو الذي بناه، وليس كذلك والذي بنته قريش، فإن قريشاً لما بنت الكعبة قصرت النفقة ما كان عندهم نفقة فقالوا ماذا نصنع؟ وقرروا أن يقطعوا بعض الكعبة ويبنون البقية التي قدروا عليها، والباقي أحاطوه بجدار حجر، وبجدار فسمي الحجر ولهذا لا تجد لا في السنة ولا في كلام السلف تسمية هذا بحجر إسماعيل، لكن الخطأ من العامة فإسماعيل عليه الصلاة والسلام لا يدري عنه، ولا عرف الكعبة إلا كلها مبنية؛ لأن قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام تشمل أكثر الحجر، فهذه من الغلطات أيضاً، فينبغي لطلبة العلم أن يبينوا للناس مثل هذه الأمور ولكن باللطف واللين.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (22/340-341-342). .