موسوعة الفتاوى :

حكم ترك الشوط الأخير والإنابة فيه بسبب المرض وما يترتب على ترك السؤال من أحكام

الشيخ:

الشيخ محمد صالح العثيمين

السؤال:

قمت بأداء العمرة مع أهلي وأنا مصابة في ألم بالساق نتيجة إصابتي بكسر يسير والحمد لله، ولكن الآلام تعاودني مع كثرة المشي، وسؤالي هنا يا فضيلة الشيخ هو أثناء الطواف بدأت أطوف وأجلس قليلاً لأريح قدمي وهكذا ولكن الألم اشتد عليَّ حتى جعلني أترك الشوط الأخير ماذا عليَّ الآن؟ وما الحكم إذا كان والدي قد طاف عني في الشوط الأخير في نفس الوقت؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الطواف الذي وقع من هذه المرأة لم يصح، وإذا لم يصح الطواف لم يصح السعي، وعلى هذا فهي لا تزال الآن في عمرتها، يجب عليها الآن أن تتجنب جميع محظورات الإحرام، ومنه معاشرة الزوج، إن كان لها الزوج، ثم تذهب إلى مكة وهي على إحرامها وتطوف وتسعى وتقصر من أجل أن تكمل العمرة، إلا إذا كانت قد اشترطت عند ابتداء الإحرام (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) فإنها قد تحللت الآن، ولكن ليس لها عمرة لأنها تحللت منها.وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين من التهاون في هذه الأمور، فإن من الناس الآن من يسأل عن حج أو عمرة لها سنوات أخل فيها بركن وجاء يسأل، سبحان الله! إن الإنسان لو ضاع له شاة لم يبت ليلته حتى يجدها، فكيف بمسائل الدين والعلم؟! فأقول إن الإنسان يجب عليه
أولاً: أن يعلم قبل أن يعمل. ثانياً: إذا قدر أنه لم يتعلم وحصل خلل فالواجب المبادرة، لكن بعض الناس يرى أن ما فعله صواباً فلا يسأل عنه، ولكن هذا ليس بعذر؛ لأنه إذا فعل ما يخالف الناس فقد خالف، فلا بد أن يسأل، إذ إن الأصل أن مخالفة الناس خطأ فلو قدر مثلاً: أن إنسانًا سعى وبدأ بالمروة وختم بالصفا فهذا خالف الناس، وإذا خالف الناس فلا بد أن يسأل، فهو غير معذور في الواقع ما دام فعل ما يخالف الناس فليس معذورا بتأخير السؤال، فعلى المرء أن يسأل ويبادر بالسؤال، وأحياناً لا يسأل ثم تتزوج المرأة أو الرجل وهو على إحرامه، وحينئذ نقول: لا يصح النكاح لا بد أن يعاد عقد النكاح، فهذه المرأة لو فرضنا أنها تزوجت بعد أداء العمرة فالنكاح غير صحيح، فيجب أن تذهب وتكمل عمرتها، ثم يعاد العقد؛ لأنها تزوجت وهي على إحرامها فالمسألة خطيرة خطيرة. مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: (22/297)..