موسوعة الفتاوى :

جامع وهو محرم بعمرة متمتعاً بها إلى الحج

الشيخ:

الشيخ محمد صالح العثيمين

السؤال:

سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل يقول جامعت زوجتي بعد أن تلبست بالإحرام للعمرة متمتعاً بها للحج، فهل يبطل الحج، أم تبطل العمرة فقط وأعود للميقات لأخذ عمرة ثانية، أما ماذا أعمل؟

الجواب:

الحمد لله، أما حجه فلا يبطل؛ لأن هذه العمرة منفصلة عنه بإحرام مستقل وتحلل، فحجه صحيح ولا شيء فيه، أما عمرته التي أفسدها فإن الواجب عليه قضاؤها، فإن كان قد قضاها قبل الحج فأحرم من الميقات بدلاً عن التي أفسدها فقد أدى ما عليه، وعليه في هذا الحال شاة يذبحها من أجل وطئه؛ لأن الوطء في العمرة- كما قال أهل العلم- يجب فيه شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام؛ لأن القاعدة عندهم أن كل ما أوجب شاة بإجماع أو مباشرة فإنه يلحق به من فدية الأذى، ويخير الإنسان فيها بين ثلاثة أشياء، كما قال الله عز وجل (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [سورة البقرة/196]، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصيام ثلاثة أيام، وأن الصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وأن النسك ذبح شاة.فإن كان لم يقض العمرة التي أفسدها فعليه أن يفعلها الآن، ويذبح الشاة التي هي دم جبران إن شاء، وإن شاء أطعم لكل مسكين نصف صاع، أو صام ثلاثة أيام.وبهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين أن يصبروا، فالمدة وجيزة ويسيرة وهم ما دخلوا في الحج والعمرة إلا وهم ملتزمون بأحكام الله تعالى فيهما، فعلى المرء أن يصبر ويحتسب، والحج نوع من الجهاد، أما كون الإنسان لا يحبس نفسه عما حرم الله عليه في هذه المدة الوجيزة فهذا نقص في عزمه، وعقله، ودينه، والواجب عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله عز وجل. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (22/175)]
الشيخ محمد صالح العثيمين.