موسوعة الفتاوى :

التطيب والتكحل للمحرم

الشيخ:

الشيخ محمد صالح العثيمين

السؤال:

امرأة تطيبت وتكحلت بعد أن أحرمت ناسية فما الحكم في ذلك؟

الجواب:

ليس عليها شيء، لكن الطيب تزيله متى ذكرت، أما الكحل فلا يضر؛ لأنه ليس محرماً في الإحرام، ثم إنني أقول إن جميع المحرمات في العبادات إذا فعلها الإنسان ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً فلا شيء عليه، سواء في الصلاة، أو في الصيام، أو في الحج، فلو قدر أن الإنسان في الحج جامع زوجته ليلة مزدلفة بناء على أنه لما وقف بعرفة انتهى الحج متوهماً معنى فاسداً من الحديث الصحيح الحج عرفة [رواه أبو داود وصححه الألباني]، قال وقفنا بعرفة وانتهى الحج وجامع زوجته ليلة مزدلفة فلا شيء عليه، لا فدية، ولا فساد حج، ولا قضاء حج؛ لأنه جاهل، هكذا نقول في جميع المحظورات، فلو قتل صيداً وهو جاهل فلا شيء عليه، ولو تكلم في الصلاة يظن أن الكلام لا بأس به، مثل نادته أمه وهو يصلي فظن أن جواب الأم واجب ولو في الفريضة فتكلم وهو لا يعتقد أنه يبطل الصلاة فصلاته صحيحة، وفي الصيام لو أكل يظن أن الشمس قد غربت ثم تبين أنها لم تغرب فصيامه صحيح، فهذه قاعدة ' كل من فعل شيئاً محرماً في العبادة ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً فليس عليه شيء، لا إثم، ولا قضاء، ولا كفارة) لقول الله تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [سورة البقرة186]، فقال الله تعالى قد فعلت ، ولقوله تعالي (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب5]، ولقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة النحل106].
[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (22/152-153)].