موسوعة الفتاوى :

من اعتمر مع حجه فلا يلزمه عمرة أخرى

الشيخ:

الشيخ عبدالعزيز بن باز

السؤال:

حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل علي شيء ؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى ؟

الجواب:

إذا حج الإنسان ولم يعتمر سابقا في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده ، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقا ؛ لأن الله جل وعلا أوجب الحج والعمرة ، وقد دل على ذلك عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالواجب على المؤمن أن يؤديها ، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس ، بأن أحرم بهما جميعا أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك ، أما إن حج مفردا بأن أحرم بالحج مفردا من الميقات ثم بقي على إحرامه حتى أكمله ، فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانة أو غيرها من الحل خارج الحرم ، فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة ، كما فعلت عائشة - رضي الله عنها - فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها ، فأمرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج وأن تكون قارنة ففعلت ذلك وكملت حجها ثم طلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر ؛ لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة ، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك ليلة أربعة عشر، فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت ، فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل، ولا يلزمه الخروج إلى الميقات ، أما من اعتمر سابقا وحج سابقا ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة ويكتفي بالعمرة السابقة ؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر كالحج سواء ، فالحج مرة في العمر والعمرة كذلك لا يجبان جميعا إلا مرة في العمر ، فإذا كان قد اعتمر سابقا كفته العمرة السابقة فإذا أحرم بالحج مفردا واستمر في إحرامه ولم يفسخه إلى عمرة ، فإنه يكفيه ، ولا يلزمه عمرة في حجته الأخيرة ، لكن الأفضل له والسنة في حقه إذا جاء محرما بالحج أن يجعله عمرة بأن يفسخ حجه هذا إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج يوم الثامن ، هذا هو الأفضل وهو الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في حجة الوداع لما جاء بعضهم محرما بالحج وبعضهم محرماً بالحج والعمرة وليس معهم هدي ، أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة ، أما من كان معه الهدي فيبقى على إحرامه حتى يكمل حجه إن كان مفردا ، أو عمرته إن كان معتمراً مع حجه.
[مجموع فتاوى ابن باز (16 / 356- 358)].