موسوعة الفتاوى :

الإحرام بالعمرة وحدها يكون من الحل

الشيخ:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال:

أ- إذا كان الدليل عند من قالوا بخروج أهل مكة إلى أدنى الحل في حالة العمرة هو أمره صلى الله عليه وسلم عائشة وعبد الرحمن ابنا أبي بكر رضي الله عنهم، فهل كانت عائشة وعبد الرحمن رضي الله عنهم من أهل مكة حتى يقاس على خروجهما خروج أهل مكة ؟ ب- وإذا صح هذا -وعلى من صححه الدليل- فلماذا قصر النبي صلى الله عليه وسلم صلاته طوال إقامته بمكة 19 يوما كما جاء في الرواية الصحيحة؟ جـ- وكذلك لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين ألا يمكثوا بمكة أكثر من ثلاثة أيام بعد النسك في حديث العلاء بن الحضرمي الذي رواه البخاري ' ثلاث للمهاجرين بعد الصدر ' ، وهل كان عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهما إلا من المهاجرين ؟

الجواب:

نعم، الدليل على أن الإحرام بالعمرة وحدها لمن كان في الحرم يجب أن يكون من الحل؛ هو أمره صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن تأتي بها من التنعيم، وأن يذهب معها أخوها عبد الرحمن رضي الله عنه محرما لها، مع أنه صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فلو كان الحرم والحل بالنسبة لإحرامهما بالعمرة سواء لأمرها أن تحرم من الأبطح، حيث نزلوا به وهو من الحرم، ولم يشق عليها وعلى أخيها بأمرهما بالذهاب إلى التنعيم ليلاً لتحرم منه عائشة، ولم يشق على نفسه بفراقها ليلا واضطراره لتحديد ميعاد اللقاء وهم على سفر، ولم يكن أمرها بذلك من أجل كونها من المهاجرين ومن غير أهل مكة ، فإن من كان نازلا ببنيان مكة أو بأبطحها وهو من غير أهلها يحرم بالحج من مكانه، ولا يكلف الخروج إلى الحل أو إلى ميقات بلده، سواء كان من المهاجرين أم آفاقيا غير مهاجر، وليس ثبوت الإحرام بالعمرة مفردة من الحل لمن أراد أن يعتمر من أهل مكة أو الحرم، بالقياس على ما جاء في حديث عمرة عائشة من التنعيم، بل هذا الحديث تشريع عام لكل من أراد العمرة وهو داخل حدود الحرم، سواء كان بمكة أم خارجها، وسواء كان آفاقيا من المهاجرين أم من غيرهم؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للواحد كأمره للجماعة، تشريع عام، إلا إذا دل على تخصيصه به دليل.وبهذا تعرف الإجابة عن فقرة (ب) وفقرة (ج) فإنا قلنا بأن عائشة وأخاها عبد الرحمن رضي الله عنهما من المهاجرين . [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/147-148)، السؤال الأول من الفتوى رقم (2678)].

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.