موسوعة الفتاوى :

العمرة في أيام العشر من ذي الحجة

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

ذكرتم في أحد دروسكم أنه يشرع في أيام العشر الرحيل إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة، أليس في ذلك مشقة ومضايقة لمن أتى مكة لأداء العمرة والحج؟.

الجواب:

نحن نريد لأداء العمرة والحج، ونريد أيضاً لأداء العمرة، لأن العمرة مشروعة في أشهر الحج التي أولها شوال وآخرها ذو الحجة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا في أشهر الحج، حتى إن بعض العلماء تردد هل العمرة في أشهر الحج أفضل، أو العمرة في رمضان أفضل؟ لأن عُمُرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها في أشهر الحج عمرة الحديبية في ذي الحجة في أشهر الحج، وعمرة القضاء في ذي القعدة في أشهر الحج، عمرة الجعرانة في ذي القعدة في أشهر الحج، وعمرة حجته في ذي الحجة أيضاً في أشهر الحج، فلو أن الإنسان تيسر له أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج في ذي القعدة أو في شوال يكون طيباً، لكن كلامنا حيث قلنا يرتحل الناس إلى مكة لأداء العمرة والحج، أو لأداء العمرة وحدها، نريد الأمرين جميعاً.وأما مسألة التضييق فقد قال بعض المعاصرين ينبغي للإنسان إذا أدى الفريضة أن لا يحج لأنه يضيق على الناس، ولكننا لا نرى هذا الرأي، نقول الحج رغب فيه الشرع وحث عليه، لكن بعد القدرة، والزحام والمشقة لا تكون إلا من سوء التصرف، ولو أن الناس عملوا بهدوء وطمأنينة وخشوع ما حصلت هذه الأذية، ولهذا نرى أن الناس إذا كانوا يؤدون المناسك بهدوء وخشوع، وتعبد لله لا يحصل لهم أذية أبداً؛ لأنه كل ماشي على وجه الأذية تحصل من الجدال والمخاصمة والمغالبة لا من الكثرة.
[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (21 /31- 32)، رقم (22)]..