موسوعة الفتاوى :

يوم النحر هو المعد للنحر

الشيخ:

الشيخ محمد العثيمين

السؤال:

هل يجوز ذبح الهدي للحاج قبل يوم العيد؛ لأن الحجاج في حاجة حتى يتمكنوا من أعمال يوم العيد؟

الجواب:

لا يجوز للإنسان أن يذبح هديه قبل يوم النحر، فيوم النحر هو المعد للنحر، وكذلك الأيام الثلاثة بعده، ولو كان ذبح الهدي جائزًا قبل يوم العيد لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما أمر أصحابه أن يحلوا من العمرة من لم يكن معه هدي، وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فقال (قلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) [رواه مسلم] ، فلو كان النحر قبل يوم العيد جائزًا لنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم لأجل أن يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة، ولأجل أن يتحلل هو أيضًا معهم لأنه قال (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولا أحللتمعكم) [رواه مسلم]، وامتناع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ذبح هديه قبل يوم النحر مع دعاء الحاجة إليه يدل على أنه لا يجوز، والذين يفتون بهذا يقيسونه على الصوم فيمن لم يجد الهدي، فإنه يجوز له أن يقدم صومه قبل يوم النحر، ولكن هذا ليس تشبهاً به؛ لأن الصوم كما قال الله عز وجل (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) [البقرة 196]، والمتمتع إذا شرع في العمرة فكأنما شرع في الحج لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (دخلت العمرة في الحج)، ولهذا يجوز للمتمتع الذي لا يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام من حين إحرامه بالعمرة وإلى آخر أيام التشريق، ما عدا يوم النحر، وعلى هذا فنقول إن القياس هنا قياس في مقابلة النص، وهو أيضًا قياس مع الفارق، فلا تتم فيه أركان القياس.والصواب بلا ريب أنه لا يجوز أن يذبح الإنسان هديه إلا في يوم العيد والأيام الثلاثة بعده.وأما قول الأخ إن الناس أحوج قبل يوم العيد فنقول له من الممكن أن تذبح الهدي في مكة إما في يوم العيد، أو الحادي عشر، أو في الثاني عشر، أو في الثالث عشر، وفي مكة تجد من يأخذه وينتفع به.

[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (25 / 90)، برقم (68)]..