موسوعة الفتاوى :

هل يجزئ رمي الجمرة بسبع حصيات مرة واحدة، ومتى وقت الرمي؟

الشيخ:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال:

هذه السنة حججت لأختي، ماتت وأنها دون البلوغ في العمر، ومعي ولد لنا عمره يقارب 18 سنة، وفي صباح العيد رمينا جمرة العقبة أنا وولدي، واليوم الثاني الساعة تسعة قبل صلاة العصر مضينا للرمي، من ثمة رمينا الأولى ثم الثانية والثالثة، التي هي جمرة العقبة، فوجدنا زحمة طاح رجل حول الجمرة، ومات ناس تحت أقدام الناس، وحصل علينا أنا وولدي خمدة من الناس، وكادت أنفسنا تزهق من كثر العالم، فأخذت حصاي ورميت بها دفعة واحدة، وفي يساري الولد وحصاه، فأخذتها من يده ورميت بها دفعة واحدة ولا عاد قضيناها، وفي اليوم الثالث الساعة العاشرة ما قبل الفجر مشيت أنا وحدي، ورميت عني وعن ولدي على السنة؛ حصاة بعد الثانية، فمع خلاف ما سبق أفتونا عن رمي الدفع وحده، وعن رمي صباح اليوم الثالث. انتهى.

الجواب:

بما أن السائل ذكر أنه رمى جمرة العقبة في اليوم الحادي عشر بعد الساعة التاسعة عنه وعن ابنه، فرمى حصاه السبع دفعة واحدة وكذلك حصى ولده، وأنه رمى عن نفسه وعن ابنه في الساعة العاشرة قبل الفجر في اليوم الثالث؛ فأما بالنسبة لجمرة العقبة فإن رميه كل واحد منهما يعتبر رمي حصاة واحدة، وهذا غير مجزئ؛ لأن الواجب عليه وعلى ابنه أن يرمي كل منهما حصاه مرتبا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى مرتبا وقال ( خذوا عني مناسككم )، والأمر في الأصل يقتضي الوجوب، إلا إذا دل الدليل على صرفه، ولا نعلم دليلا يصرفه عن أصله في هذه المسألة.وأما الرمي عنه وعن ولده قبل الفجر في اليوم الثالث فهذا رمي فعل قبل دخول وقته، ووقته يدخل بزوال الشمس من هذا اليوم، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى الجمار في أيام التشريق بعد الزوال وقال ( خذوا عني مناسككم )، والأمر يقتضي الوجوب كما سبق؛ فبناء على ذلك فقد حصل على كل من السائل وابنه ترك نسك، فيجب على كل منهما ذبح شاة، فإن لم يستطع صام عشرة أيام، والشاة المجزئة في هذا هي ما تجزئ أضحية، ومحل ذبحها الحرم، وبعد ذبحها توزع على فقراء الحرم، والأصل في إيجاب الشاة أثر ابن عباس رضي الله عنهما ' من ترك نسكا أو نسيه فعليه دم ' .وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [فتاوى اللجنة الدائمة(11 / 279-280-281) فتوى (925)]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.