موسوعة الفتاوى :

حكم من أخذ بقول من يرى جواز الرمي قبل الزوال

الشيخ:

الشيخ محمد صالح العثيمين

السؤال:

رجلان وامرأتان رموا الجمار في اليوم الثاني عشر بعد صلاة الفجر، وقالوا إنا أفتينا بجواز ذلك فما رأيكم ؟

الجواب:

إذا استفتوا بمن يثقون بعلمه فالإثم على الذي أفتاهم- إن كالت هناك إثم- لأنه لا يجوز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال، ولا في اليوم الحادي عشر، ولا في اليوم الثالث عشر، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينتهز زوال الشمس، ومن حين أن تزول يرمي قبل أن يصلي الظهر، وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - يترقب الزوال بترقب شديد، ولو كان يجوز أن يرمي قبل الزوال لرمى أول النهار؛ لأن ذلك أيسر له ولأمته، أو لرخص للضعفة كما رخص لهم في رمي جمرة العقبة، فالصواب أنه لا يجوز، وإن قال من قال به من التابعين، أو من بعد التابعين، لكن المرجع الكتاب والسنة.والذي يرمي قبل الزوال مستنداً إلى شخص يثق بعلمه فليس عليه شيء، لأن هذا الذي كلف به فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل 43] أما إذا كان قصده تتبع الرخص فعليه الإثم وعليه فدية تذبح في مكة وتوزع للفقراء.والذي يبدو- والله أعلم- أن مثل هؤلاء يقصدون تتبع الرخص؛ لأن من العلماء من هو أعلم من الذي أفتاهم، يقول لا يجوز، ولا يمكن أن تكون الأمة كلها إلا واحداً أو اثنين، تجمع على أنه لا يجوز قبل الزوال، ونتبع واحداً من ملايين الملايين. فإذا كانوا أصلاً تتبعوا الرخص فعليهم الفدية مع الإثم والتوبة إلى الله، وإن كانوا يثقون بعلمه فهو عالم وموثوق فليس عليهم شيء.
[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (23 / 272)].